هاشم معروف الحسني
35
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
حد تعبير الراوي : إلهي كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك عميت عين لا تراك عليها رقيبا وخسرت صفقة عبد لم يجعل لك من حبه نصيبا إلى غير ذلك من فقراته التي هي من أنفع الدروس للإنسان في دنياه وآخرته . ومن وصاياه لبعض أصحابه : لا تتكلف بما لا تطيق ، ولا تتعرض لما لا تدرك ، ولا تعد بما لا تقدر عليه ، ولا تنفق الا بقدر ما تستفيد ، ولا تطلب من الجزاء الا بقدر ما صنعت ، ولا تفرح إلا بما نلت من طاعة اللّه ، ولا تتناول إلا ما رأيت نفسك أهلا له . ومن أقواله : من دلائل العالم انتقاده لحديثه وعلمه بحقائق فنون النظر ، وهذه الكلمة على اختصارها تضع الحد الفاصل بين العالم والجاهل ، ذلك ان الجاهل يستصوب رأيه دائما ويرى غيره مخطئا ولا ينظر إلى الأمور إلا من زاوية تفكيره المحدود وفهمه الضيق لحقائق الأمور ، والعالم يتهم نفسه دائما ويبحث عن رأي غيره لعله يرى فيه ما لم تتسع له أفكاره ومداركه ، وإلى ذلك يشير الإمام الصادق ( ع ) بقوله : المستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل ، وإليه يشير الإمام أمير المؤمنين بقوله : من أعجب برأيه ضل ومن استغنى بعقله زل . ومن أقواله : المؤمن لا يسيء ولا يعتذر ، والمنافق كل يوم يسيء ويعتذر ورب ذنب أهون من الاعتذار منه ، وقال لبعض أصحابه : من أحبك نهاك ومن أبغضك أغراك . فقال له الرجل : أنا أعصي اللّه ولا أصبر عن المعصية فعظني بموعظة انتفع فيها يا ابن رسول اللّه ، فقال له : افعل خمسة أشياء وأذنب ما شئت ، قال له الرجل : هاتها يا أبا عبد اللّه ، فقال له : لا تأكل من رزق اللّه وأذنب